تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

35

تهذيب الأصول

بالأحكام في الشرائع السابقة ، ولم يكن الشرائع السماوية محدودة ظاهراً ، بل أحكامها حسب الإرادة الاستعمالية كانت ظاهرة في الدوام والبقاء ؛ ولهذا يقال : إنّها منسوخة . وإن شئت قلت : كان هناك إطلاق أو عموم يوهم بقاء الحكم في عامّة الأزمنة ، فإطلاق الرفع لأجل رفع تلك الأحكام الظاهرة في البقاء والدوام ، ويشهد على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « عن امّتي » ؛ وإن كان كلّ ذلك دفعاً حسب اللبّ والجدّ ، إلّا أنّ مناط حسن الاستعمال هو الاستعمالية من الإرادتين لا الجدّية ، بل لو كان الميزان للرفع هو إطلاق الأحكام في الشرائع السماوية يمكن أن يكون وجه استعمال الرفع في عامّة الموضوعات التسعة لأجل ثبوت الحكم فيها في الشرائع السابقة على نحو الدوام والاستمرار . وأمّا « ما لا يعلمون » : فالرفع فيه لأجل إطلاق الأدلّة وظهورها في شمول الحكم للعالم والجاهل بلا فرق ، كما هو المختار في الباب . نعم لو لم نقل بإطلاق الأدلّة فلا شكّ في قيام الإجماع على الاشتراك في التكاليف . فالرفع لأجل ثبوت الحكم حسب الإرادة الاستعمالية لكلّ عالم وجاهل ؛ وإن كان الجاهل خارجاً حسب الإرادة الجدّية ، غير أنّ المناط في حسن الاستعمال هو الاستعمالي من الإرادة . فتلخّص : كون الرفع بمعناها ؛ سواء كان الرفع بلحاظ رفع التسعة بما هي هي ، أو كان رفع تلك الأمور حسب الآثار الشرعية . ثمّ إنّ بعض أعاظم العصر أفاد : أنّ الرفع بمعنى الدفع ؛ حيث قال : إنّ استعمال الرفع مكان الدفع ليس مجازاً ، ولا يحتاج إلى عناية أصلًا ؛ فإنّ الرفع في الحقيقة يمنع ويدفع المقتضي عن التأثير في الزمان اللاحق ؛ لأنّ بقاء الشيء كحدوثه يحتاج